محمد متولي الشعراوي

9228

تفسير الشعراوي

وهذه المسألة من قصة موسى كانت مثَارَ تشكيك من خصوم الإسلام ، حيث وجدوا سياقات مختلفة لقصة واحدة ، فمرة يقول : { امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ } [ طه : 10 ] ، وفي موضع آخر يقول : { لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ } [ القصص : 29 ] . ومرة يقول : ( قَبَس ) وأخرى يقول ( بِشهَابٍ قَبَسٍ ) ومرة ( بجَذْوَة ) ومرة يقول : { أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى } [ طه : 10 ] ومرة يقول : { لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ } [ القصص : 29 ] . والمتأمل في الموقف الذي يعيشه الآن موسى وامرأته وولده الصغير وخادمه في هذا المكان المنقطع وقد أكفهرَّ عليهم الجو ، يجد اختلاف السياق هنا أمراً طبيعياً ، فكلُّ منهم يستقبل الخبر من موسى بشكل خاص ، فلما رأى النار وأخبرهم بها أراد أنْ يُطمئنهم فقال : { سَآتِيكُمْ } [ النمل : 7 ] فلما رآهم مُتعلِّقين به يقولون : لا تتركنا في هذا المكان قال : { امكثوا } [ طه : 10 ] وربما قال هذه لزوجه وولده وقال هذه لخادمه . فلا بُدَّ أنهم راجعوه . فاختلفت الأقوال حول الموقف الواحد . كذلك في قوله : قَبَسٍ أو جَذْوةٍ لأنه حين قال : { لعلي آتِيكُمْ } [ طه : 10 ] يرجو أن يجد هناك القبس ، لكن لعله يذهب فيجد النار جَذْوة . وفي مرة أخرى يجزم فيقول : { سَآتِيكُمْ } [ النمل : 7 ] . إذن : هي لقطات مختلفة تُكوِّن نسيج القصة الكاملة ، وتعددتْ الكلمات لأن الموقف قابلٌ للمراجعة ، ولا ينتهي بكلمة واحدة .